العلامة المجلسي
28
بحار الأنوار
ورئي أمير المؤمنين عليه السلام حزينا فقيل له : مم حزنك ؟ قال : لسبع أتت لم يضف إلينا ضيف . تفسير أبي يوسف : يعقوب بن سفيان وعلي بن حرب الطائي ومجاهد بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي هريرة ، وروى جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه - واللفظ له - عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أزواجه فقلن : ما عندنا إلا الماء ، فقال صلى الله عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا يا رسول الله ، فأتى فاطمة وسألها : ما عندك يا بنت رسول الله ؟ فقالت : ما عندنا إلا قوت الصبية لكنا نؤثر ضيفنا به ، فقال علي عليه السلام : يا بنت محمد صلى الله عليه وآله نومي الصبية واطفئ المصباح ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلما فرغ من الأكل أتت فاطمة بسراج فوجد الجفنة مملوءة من فضل الله ، فلما أصبح صلى مع النبي صلى الله عليه وآله ، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله من صلاته نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى بكاء شديدا وقال : يا أمير المؤمنين لقد عجب الرب من فعلكم البارحة ، اقرأ : " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ( 1 ) " أي مجاعة " ومن يوق شح نفسه " يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام " فأولئك هم المفلحون " . كتاب أبي بكر الشيرازي بإسناده عن مقاتل ، عن مجاهد عن ابن عباس في قوله : " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ( 2 ) " إلى قوله : " بغير حساب " قال : هو والله أمير المؤمنين ، ثم قال بعد كلام : وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى عليا يوما ثلاثمائة دينارا أهديت إليه ، قال علي : فأخذتها وقلت : والله لأتصدقن الليلة من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله مني ، فلما صليت العشاء الآخرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت مائة دينار وخرجت من المسجد ، فاستقبلتني امرأة فأعطيتها الدنانير ، فأصبح الناس بالغد يقولون : تصدق علي الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة ، فاغتممت غما شديدا فلما صليت الليلة القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار وخرجت من
--> ( 1 ) سورة الحشر : 9 . ( 2 ) سورة النور : 37 و 38 .